كُنت في حفل لابني الصغير، ورأيته وزملائه يرددون النشيد الوطني في حماسة وبراءة، وقلت في نفسي: هذه ليست صبغة الإسلام ـ {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} ـ فراودني هذا السؤال: ماذا يجب إذن أن يكون النشيد الوطني للبلدان الإسلامية؟
فجال في خاطري هذه الكلمات:
’’اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا الله .
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلهِ الْحَمْدُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَىٰ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ.. عَدَدَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ، وَعَدَدَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ، وَعَدَدَ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَصَلِّ عَلَيْنَا مَعَهُمْ بِفَضْلِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَ وَأَهْلَهَا، وَكُلَّ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.. وَأَفِضْ عَلَيْنَا مِنْ نَسَمَاتِ رَحَمَاتِكَ وَإِفْضَالِكَ وَإِنْعَامِكَ وَإِكْرَامِكَ وَجُودِكَ وَحُبِّكَ وَحَنَانِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا الْأُمَّةَ الشَّاهِدَةَ الْمُعَلِّمَةَ الَّتِي تُخْرِجُ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَتَحْمِلُ الرَّحْمَةَ وَالْهِدَايَةَ لِلْعَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لِلْحَقِّ جُنُودًا وَلِلْعَدْلِ شُهُودًا.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ آمِـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــينْ‘‘
ورأيت فيها المعاني الإسلامية العظيمة:
ـ من تكبير الله وتوحيده وتحميده والثناء عليه (وهي تكبيرات أفضل أيام العام).
ـ ثم الصلاة والسلام والبركات على نبينا، وعلى آله، وصحبه.. مع المبالغة في الثناء عليهم، بما يتناسب مع جو النشيد، ثم الصلاة علينا كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 43]
ـ ثم الدعاء لمصر (أو أي بلد إسلامي) وأهلها، وهو لجوء إلى الله القاهر فوق عباده، والدعاء لكل بلاد المسلمين بما يُشعر بالوحدة الإسلامية، والأمة الواحدة.. ثم التضرع إلى الله بما يناسب جو النشيد.
ـ ثم التأكيد على أن هذه هي الأمة الشاهدة المعلمة: ﴿وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [الحج: 78]، وتأكيداً لريادتها لا تبعيتها، وتحرراً من الانهزامية والانكسار أمام الأعداء، وبياناً لوظيفتها الحقة: إخراج الناس ـ بإذن الله ـ من الظلمات إلى النور، والجهاد لحمل الرحمة والهداية للعالمين اتباعاً لسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم.
ـ ثم التأكيد على أن الأمة كلها قائمة بالحق شاهدة بالقسط، مجندة للحق والعدل، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: 135] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 8]
ـ ثم يختتم الدعاء، بالعلم النافع بما يناسب بداية يوم دراسي، ويوم عمل، وبالرزق الطيب الذي يفيض به الله على الصالحين من عباده، وبالعمل المُتقبل الذي فيه الإخلاص لله، والمضي على شريعته.
ـ ثم الدعاء الجامع بالخير في الدنيا والآخرة، كما جاء في الآية الكريمة: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وتَخيلتُ شكل العَلم على هذا النحو (أو قريب من ذلك):
وهذه محاولة الذكاء الاصطناعي (Suno) النسخة المجانية في الإنشاد: (اضغط هنا).
***
وبالطبع نحن لا نتوجه لأحد بتبني هذا النشيد! فهذا من "الأماني الكاذبة" وإنا إذا أردناه (أو مثله) فما علينا إلا الجهاد في سبيل الله؛ لتقرير الحق، وإبطال الباطل.. فالمسلم لا يُناشد الباطل، ولا يترجى الفاسقين، ولا يظن خيراً أبداً بالطغاة المجرمين.. فمن أراد الحق في أي مجال ونشاط وحكم ونظام عليه بالجهاد "في سبيل الله" وامتلاك القوة من أجل تحقيقه.
وحتى من أراد الباطل فإنه يفرضه بالقوة، فالمطالب لا تُرتجى! بل تَتحقق في الأرض بالقوة، وأخون الخائنين من يصرف الناس عن القوة إلى الذلة والتيه والعبث. ويعيش يشجب ويندد ويتذلل ويتمنى!
وهذه الصبغة الإسلامية الجميلة لا يُتوقف الأمر عندها فحسب، فهذا هو الظاهر الجميل، وبقي الباطن والعمل الجميل.. فالإسلام ليس مجرد شعارات بل أفعال ونوايا؛ فمثلاً: نرى في النشيد الوطني الإماراتي ما نصه: "عيشي بلادي... عشتِ لشعبٍ دينه الإسلام هديه القرآن، حصنتك باسم الله يا وطن"!! بينما لا يوجد من ينافس "نظام الإمارات" في النفاق، والفسوق، والفجور، والإجرام، والإفساد في الأرض، ومحاربة الإسلام والمسلمين في كل مكان! حتى ليُلقب رئيسه بـ "شيطان العرب" ونظامه بـ "الصهيوني الليكودي العربي"!! وتحوّلت الدولة إلى ماخور كبير، وبيت دعارة عالمي!!
فالشعارات التي لا تتبعها الأعمال، تُصبح مادة للصد عن سبيل الله!
