قائمة المدونة محتويات المدونة

18‏/10‏/2026

العالم الرباني، والأحداث الواقعية (اليَمن نموذجاً)

ما هي صفات العالِم الرباني؟ وكيف يقرأ ويتفاعل مع الأحداث الواقعية؟ وهل يمكن الثقة في المؤسسات الدينية الرسمية في فتاواها عن قضايا الأمة المصيرية بينما هي تخضع لأنظمة النفاق والبغي؟ وهل يمكن الثقة في العاِلم الذي يأخذ التعصب والحمية الجاهلية من عقله وقلبه؟ وهل يجوز للعالم الرباني أن ينأى بنفسه عن قضايا أمته؟

* العالم الرباني: هو الذي يقوم لله ويشهد بالقسط، فيكون ربانياً خالصاً لله قائماً بالكتاب، لا يقتات الخبز بدينه.

* العالم الرباني: يدور مع الكتاب ـ لا السلطان ـ حيث دار؛ فيكون ربانياً لا سلطانياً.

* العالم الرباني: يجمع بين المعرفة الواقعية، والمعرفة الشرعية السياسية الاجتماعية الدولية؛ حتى يتكون له الرؤية المتوازنة الصحيحة، ويتجرد ويخلص للحق بعيداً عن الهوى والعصبية والحمية الجاهلية والسفه.

* العالم الرباني: يهدف إلى توحيد الأمة والتآلف فيما بينها ويقوم بإحيائها؛ ليساعدها في الانتقال من الحالة الغثائية إلى الحالة الرسالية، ويجمعها لرد عدوان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين.

* العالم الرباني: لا يتهاون ويتغافل عن قضايا أمته المصيرية، ولا ينأى بنفسه عن أحداثها العظام، ولا يُضل الشباب عن حياتهم وواقعهم ومستقبل أمتهم، ويذهب ليُثرثر بهم في قضايا فارغة لا تصلح دينهم أو دنياهم.

ملخص عن أحداث اليمن:

* في حالة اليمن: سارع الكثير من العلماء لتأييد أنظمة فاجرة ظالمة منافقة ـ لا شرعية إسلامية لها ـ في حربها على اليمن دون استبيان واضح لحالة اليمن، ولحال هذه الأنظمة التي لا تقاتل إلا لإضعاف الأمة المسلمة، ولا تقاتل عدوها الحقيقي، بل هي بالأساس عدوة لشعوبها المسلمة!

* تتنازع الحالة اليمنية فئات ثلاث: "الحوثيين" وظهيرهم إيران، و"الشرعية" وظهيرهم السعودية، و"الجنوبيين الانفصاليين" وظهيرهم الإمارات، والجميع ارتكب جرائم بحق اليمنيين، وتحالف الشرعية سجلت له الأمم المتحدة جرائم حرب في عاصفة الحزم!

ـ السعودية: تريد نفوذاً في اليمن يضمن لها الوصول لبحر العرب، ومنع وجود قوى مناوئة لها على حدودها.

ـ إيران: تريد ترسيخ وجودها عند باب المندب لتضغط به على خصومها. (إضافة إلى هرمز، مما يجعلها تسيطر على طرق وإمدادات الطاقة العالمية)

ـ الإمارات: تريد فصل الجنوب للسيطرة على الموانئ والثروات.. وقامت القوات التابعة لها بقتل الأئمة من السلفيين والإخوان، فبحسب "مركز الجزيرة للدراسات": ’’شهدت مدينة عدن في الفترة ما بين 2016 إلى 2018 تصفية أكثر من ثلاثين إمامًا وخطيبًا من المحسوبين على جمعيتي الحكمة والإحسان (السلفية الحركية) إضافة إلى حزب الإصلاح (الإخواني). كما جرى إبدال نحو خمسة وعشرين إمامًا من السلفيين المعتدلين بشخصيات سلفية أخرى موالية للقوى المسيطرة، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد الديني في "المناطق المحررة" المتمثلة بعدن وما جاورها.‘‘ [التيارات الإسلامية في اليمن: تحدي البقاء في بيئة مضطربة، مركز الجزيرة للدراسات، 2025]

تسببت الحرب الأولى (عاصفة الحزم- 2015) في كارثة إنسانية ودمار هائل، لكل منهم نصيب فيها، فلا يصح للعالم الرباني أن يتغافل عن كل هذه المعطيات وهو يقول كلمته لوجه الله الكريم.

* السعودية ـ وغيرها من النظم العربية ـ تستعين بأمريكا وإسرائيل في التسليح والاستخبارات، وقد فشل التحالف في عاصفة الحزم في تحقيق أهدافه، ووجد نفسه عاجزاً أمام الحوثيين مما دفع السعودية إلى إطلاق مسار سياسي ودبلوماسي سعت السعودية فيه لدعم الحوثيين اقتصادياً ـ وكل ما يريدونه على حد تعبير ولي العهد السعودي! ـ في مقابل التهدئة!

ثم على خلفية الحرب الأمريكية الإيرانية تصاعدت الأحداث في 2026. وتواجه السعودية عجزاً استخبارياً ـ وهي تعتمد على أمريكا وإسرائيل فيه ـ في مواجهة الحوثيين، وتواجه عجزاً برياً أمام الطبيعة والتضاريس الجغرافية المعقدة في اليمن، والتي تصب في صالح الحوثيين. وهذا العَمى الاستخباراتي جعل الطيارين السعوديين يقصفون أهدافاً عشوائية مدنية.. أعراس، وصالات عزاء، وحافلات أطفال في عاصفة الحزم!

* السعودية تجد نفسها بين "العجز" عن الحسم بالقوات البرية التي تغوص في رمال اليمن، ولا تجد مِن الجند مَن لديه العقيدة القتالية التي لدى الحوثيين ولا الصبر على التضاريس الصعبة، وبين "الاستسلام" والعودة لطاولة المفاوضات مثل 2015، بينما القوات التي تدعمها منقسمة على نفسها، وكل له أطماعه وأهدافه، وإن اتفقوا على مواجهة الحوثيين، بل بينهم من قوات المجلس الجنوبي التي ما زالت تسعى للانفصال لدولة "الجنوب العربي" وعاصمتها عدن! وتريد التطبيع مع إسرائيل والمسارعة فيهم!

فاليمن ـ دون الحوثيين ـ منقسم على نفسه! ومتنازع القوى والمشروعات السياسية! وقد رفعت السعودية في هذه الحرب "فجر اليمن -2026 " أهدافها إلى تحرير صنعاء من الحوثيين وإعادتها إلى "الشرعية"! بينما تقدم الحوثيون أكثر نحو باب المندب، وسيطروا على مزيد من الأراضي! وما زالت الحرب مستمرة (حتى تاريخ نشر هذا المقال).

ومما يوضح التخبط والتيه السعودي: ’’أكد رائد كرملي، نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، خلال إحاطة صحفية، أن المملكة تواصلت مع الحوثيين ودعتهم إلى اجتماع في مسقط بسلطنة عُمان. وقال إن الدعوة كانت تهدف إلى معالجة الخلافات وإنهاء التصعيد، لكن الحوثيين رفضوا المشاركة‘‘. (وكالة أسوشيتد برس AP/ 15- 10- 2026)

كما تجد السعودية نفسها مكشوفة أمام هجمات الحوثيين التي ضربت العاصمة والمطارات ومنشآت النفط! فلم تبنِ جيشاً يحميها بل سلّمت نفسها لأمريكا لتحمي مؤخرتها ـ على حد تعبير رئيس أمريكا "ترامب" ـ وما كان التسليح إلا رشاوي وفساد على أعلى المستويات. وجميع الجيوش العربية ما كانت إلا من أجل أن يقاتل الأمة بعضها بعضاً! ولا تملك السعودية ـ ولا غيرها من الدول العربية ـ أن تطلق طائرة واحدة دون إذن أمريكا، فلا تملك برمجة الطائرات، ولا التسليح، ولا التشغيل، ولا الصيانة!

فمن جملة الحماقات دخلت السعودية الحرب بهدف استعادة صنعاء! ثم بدأتها دون منظومة متكاملة من الدفاع الجوي، وشبه فارغة! ثم قصر نفسها عن المضي قدماً تحت وطأة الضربات الحوثية الدقيقة، ثم طلبت إنهاء التصعيد! وبينما دخلت السعودية (عاصفة الحزم – 2015) بكامل قوتها وتسليحها ثم انتهت إلى التهدئة والتفاوض، دخلت (فجر اليمن – 2026) وهي ضعيفة التسليح، ثم تظن أنها ستحصد نتائج أفضل! أرواح وثروات تتطاير في الهواء من أجل إرضاء حماقة غِر أحمق لا يفهم شيئاً! وبينما كان الحوثي يطور أسلحته ويُصنّعها محلياً كان ابن سلمان يتفنن في إفساد شعبه بما يسمى "الترفيه"!

* السعودية ـ وغيرها ـ لديها المؤسسات الدينية الرسمية المَلكية التي تأتمر بأمر الملك، وتدور معه حيث دار، ولو دار إلى الفجور والإلحاد والبغي والإثم والعدوان ستدور معه لا محالة! وهي تجعل الشيعة ـ متى رضيت ـ إخوة في الدين، وتجعلهم ـ متى سخطت ـ رافضة مشركين! وكذلك كل دولة منافقة يهمها أمر الدين فإنها تعمل على تأميمه ليكون في خدمتها، وفي السيطرة على شعوبها. فتطلق ما تشاء وقت ما تشاء من الفتاوى التي تؤيد قراراتها.

* القرارات السياسية والعسكرية ـ في الأنظمة المنافقة ـ لا تنتظر الفتوى الدينية، ولا تؤثر فيها ابتداء، إنما هي للتعبئة ورفع الروح المعنوية فحسب؛ ولجعل الحرب بخسائرها وكوارثها الفادحة مقبولة اجتماعياً ودينياً لدى فئات المجتمع المختلفة التي تظن أن وقود هذه المعركة من أبنائها هم شهداء عند الله! وأن خسائر مئات المليارات من الدولارات هي ضرورة لا مفر منها!

* العالم الرباني: الذي لا يأكل الخبز بدينه يجب أن لا ينجرف إلى هذا المستنقع، ولا يظن أنه عندما يقف مع السعودية في حروبها العبثية المدمرة أنه يدافع عن التوحيد، والعقيدة النقية أمام المجوس الروافض في اليمن! فهذا عبث وسفه لا يليق بعقلية مسلم رباني. فكيف يظن مسلم عاقل ـ فضلاً عن عالم رباني ـ أن النظام السعودي يدافع عن الحق أو يطلب العدل أو يحقق التوحيد، وهو الذي أمعن في علمنة المجتمع، وإفساد أخلاقه، وإخراجه من حالة التدين العام إلى الفجور العام قسراً، وهو الذي سجن العلماء والمصلحين، وأتى بالفاجرات أرض الحرمين ليفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، وهو الذي سلّم مناهج التعليم للمراقبة اليهودية؛ لتقر ما الذي يجب أن يدرسه الطلاب في المدارس والجامعات، وهم الذين يدعمون كل كافر في حربه على الإسلام والمسلمين! ويُسلّمون ثروات المسلمين إلى أعدى الأعداء ليتقوى بها في الحرب علينا، ويحصدوا من ورائها فحش الربا والعياذ بالله، ولا نكير ولا صادع بالحق!

فهذه الحرب تصب في مصلحة أمريكا التي تنتعش خزائنها بمئات المليارات من الدولارات في التسليح، وتَصب في مصلحة إسرائيل التي تستغل الحرب لتكون ضمن البنية الأمنية للجيش السعودي في تقديمها الدعم الاستخباري! ولعله يكون مقدمة للانضمام لاتفاقية "أبراهام" للتطبيع، وجعل هذا التطبيع "الكامل والمعلن" ضرورة لا مفر منها أمام الشعب السعودي نظراً لظروف الحرب والحماية! والتطبيع الجزئي قائم بالفعل من سنين طويلة! وستخرج الفتاوى التي تؤيد ذلك بكل قوة.

* العالم الرباني: الذي لا يزيد الشقاق والنفاق في الأمة، يفهم أن الحوثيين ـ وهم طائفة من الزيدية استطاعت إيران استمالة عدد كبير منهم للتوافق مع مشروعها السياسي والأمني، وفي بعض الحالات الطائفي أيضاً ـ لا يريدون الخير لعموم الشعب اليمني، ولقد كان الصواب ـ لو كان بالفعل لدينا أنظمة تُمثل أهل السنة بحق ـ أن يتم احتواء هذه الطائفة من البداية، وتقريبهم إلى السنة، والزيدية التقليدية أقرب الطوائف إلى السنة، وضمهم إلى مشروع سياسي يضمن وحدة اليمن، ورفاهية شعبها، وتماسك مؤسساتها، وإطفاء النعرة الطائفية التي تزيد الانقسام والاستقطاب وتُفجر بحور من الدماء الجميع فيها خاسر! وإقامة الحق والعدل والشرع؛ ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، ثم إنه ليس فاقده فحسب بل محارب للشرع والحق والعدل.

* إيران المُحَاصرة والمحدودة الموارد والقدرات أخلصت في دعمها للحوثيين، ومدتهم بكل ما تستطيعه من تمويل وأسلحة وتدريب ونقل الخبرة الفنية.. ولكنها لم تصنعهم فلهم جذور وامتداد وقبائل ودعوة سياسية ودينية. فأين الأنظمة العربية من دعم بقية أهل اليمن من غير الحوثيين؟ لم نجد دعماً مثل دعم إيران، وجدنا ما تستطيعه السعودية وتدمنه وتفضله "الرشاوي السياسية" والرشاوي السياسية لا تصنع جيشاً مقاتلاً؛ ولذا لا يكون لديه "البأس" بل يكون "الطمع"، وعندما تجد السعودية عاجزة أمام ضعف بأس مقاتليها فإنها تبحث عن التعبئة الدينية لجعلها مواجهة أمام "المجوس الرافضة" لعل ذلك يُحمس مقاتليها! والنظام السعودي علماني حتى النخاع لا يعنيه تسنن ولا تشيع، إنما يعنيه مصالحه السياسية والأمنية والاقتصادية؛ وهو يُسلم نفسه لأمريكا وإسرائيل في سبيل الحفاظ على العرش. وأما النظام الصهيوني الإماراتي فغني عن البيان شره ونفاقه وحربه للإسلام والمسلمين في كل مكان!

وفي نفس الوقت: هذا لا يقلل من خطر المشروع الإيراني؟ ولكن مواجهة المشروع الإيراني ـ وأي مشروع يهدد بلادنا العربية والسنية ـ يقتضي أن نكون سنةً حقاً، ورجالاً حقاً، وأحراراً حقاً.. فعدونا الحقيقي هو الذي يَستعبدنا، ويسرق ثرواتنا ومقدراتنا، ويحارب علمائنا ومصلحينا، ويوطن لأعدى أعدائنا، ويدخل في ولايتهم، ويكشف لهم عوراتنا، ويسلّمه عقول أبناءنا، ويحارب شريعتنا، ويتلاعب بديننا، ويفرق كلمتنا، ويفسد أخلاقنا، ويمزق وحدتنا.. فلو كنا أقوياء أحراراً مخلصين لله الدين لما أخافتنا إيران على ضعفها، ولا غيرهم على قوتهم.

* العالم الرباني: الذي لا يأكل الخبز بدينه لا يستغفله أحد، ولا يستغله أحد، ولا يتلاعب به أحد، ولا يجعله مجرد "أداة" من أدواته يستخدمها متى شاء. ولا يقول كلمة يمسح بها وسخ الأنظمة الفاجرة المنافقة، ولا يُبيض بها وجوههم الكالحة، ولا تساعدهم في سفك المزيد من الدماء بلا غاية ولا راية ولا هدف.

* العالم الرباني: يتحرى "رضى الله" وهو في حالة من الوجل والخشية والتقوى، ويخشى "سخطه" أن يتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالاً فيشارك في مقتل آلاف الأبرياء ويُعين المنافقين والبغاة على قتلهم! فيَهوي ـ بهذه الكلمة ـ في قعر جنهم.

* العالم الرباني: الذي يسعى في إقامة الشريعة بحق، لا يأخذ كلمة من هنا وكلمة من هناك ليبني عليها موقفه، بل يُقدم مسألة تطبيق الشريعة في صورة ربانية راقية متكاملة، وإذا كان الغرب لا يتخذ موقفاً إلا وقد جمع له مراكز الأبحاث وخزانات التفكير، ومراكز الاستراتيجية؛ ليكون على بينة من كل قرار وموقف يتخذه! أليس أولى بالعلماء الربانيين أن يكون لهم مثل ذلك؟ ثم ليقولوا كلمتهم على نور من الله وبرهان، خالصة لوجهه الكريم..

والمعضلة في ذلك هي "التمويل"، فالذي يمول من أنظمتنا الفاسدة وأذرعها لا يمول لوجه الله الكريم إنما يمول ليشتري العلماء ومواقفهم وفتاويهم وأراءهم في مثل هذه اللحظات. ولكن سددوا وقاربوا، واستعينوا بالله ولا تعجزوا.

وعندما يدرس العالم الرباني المسألة اليمنية ينظر في تاريخ البلد السياسي، وحجم ومستوى الفساد الذي تكوّن على مدى عقود، وحجم الثروات المهدرة، وملابسات ثورة 2011، وما تمخض عنها من أحوال وانقسامات وصراعات، وخرائط النفوذ والثروة والسيطرة، ودور السعودية والإمارات وأمريكا، وإيران. ومكونات الشعب اليمني القبلية والعشائرية والشبابية، والجماعات الإسلامية، وطبيعة الأحزاب السياسية ودورها وتأثيرها في الواقع اليمني، والقوى المسلحة القوى النظامية والفئات المسلحة، وطبيعة جماعة الحوثي وكيف نشأت وتمددت وسيطرت... إلخ، ثم بعد دراسة كل ذلك دراسة وافية محايدة دقيقة موضوعية مستقلة موثقة متقنة، يبدأ بعدها في إبداء الرأي الشرعي بصورة حرة مستقلة منصفة متجردة تفعل ذلك لأجل هدف واحد لا شريك له: "ابتغاء مرضاة الله"، وما يتبعه من صلاح ذات البين، والحفاظ على الأمة المسلمة، وحقن دمائها، وحفظ دينها؛ هكذا تكون الفتوى في قضايا الأمة المصيرية.

***

للمزيد:

ـ القضايا الخمس المصيرية للأمة المسلمة.

ـ درجات العلماء.

ـ دروس من الحرب الإيرانية.