قَتل يهود ـ بدعم أمريكي عسكري وعتادي ومالي ودبلوماسي ودولي ـ حوالي 70 ألف مسلم في معركة طوفان الأقصى، معظمهم من النساء والأطفال، ودمروا حوالي 90% من قطاع غزة على الهواء مباشرة وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع، قتلوهم بدعم وتواطؤ ومساعدة من أنظمة الخيانة العربية، هذا التوحش المجرم أطلق سعار يهود ليستبيحوا المنطقة العربية بأكملها، وليعلنوا على لسان رئيس وزرائهم، ووزراء حكومته، وعلى لسان ترامب ـ رئيس أمريكا ـ أن دولة يهود تسعى للهيمنة على الشرق الأوسط كله من النيل إلى الفرات!
تمهيد:
كانت الدول العربية تساعد جيش الاحتلال اليهودي من خلال القيادة المركزية الوسطى من قلب قاعدة العديد بقطر! [انظر: مقال "6 دول عربية تتعاون مع إسرائيل"، ـ هل حاول إبستين فتح قناة تواصل خلفية بين قطر وإسرائيل؟] والمسلمون لا حول لهم ولا قوة أمام هذه الخيانة والعمالة التي تملأ حياتهم ولا يستطيعون أمامها حيلة ولا يهتدون سبيلاً! فلا مشروع يجمعهم، ولا قيادة ترشدهم، ولا قيادة راشدة، رأى حينها يهود أنهم أمام الفرصة الذهبية التي يستولوا بها على أرض إسرائيل الكبرى ـ بزعم كتبهم المقدسة ـ ولهذا أعلنوا بحماسة عن دولتهم من النيل إلى الفرت، بل وصرحوا بحقوقهم في مكة والمدينة، بل وكتب أحد مفكريهم الصهاينة كتاب اسمه "العودة إلى مكة"! وقالوا بعد الانتهاء من المحور الشيعي سنقضي على المحور السني المتكون حالياً! وقالوا نصاً: "تركيا هي إيران الجديدة"! فأي دولة إسلامية تسعى للاستقلال ـ في أي مجال ـ فهي عدو مباشر لدولة يهود.
ورغم ما يتمتع به يهود من دعم أمريكي مطلق على كل صعيد، ويحصلون على كافة وأحدث الأسلحة والتقنيات وبرامج التجسس والدعم اللوجستي والمالي والسياسي والإعلامي... إلخ، إلا أنهم أجبن وأحقر من أن يخوضوا أي حرب منفردة، فخلال حربهم على غزة جاء إليهم أكثر من 50 ألف جندي ممن يحملون الجنسية المزدوجة إضافة إلى الخبراء العسكريين والتقنيين، إضافة إلى 50 ألف آخرين من العسكريين الأمريكيين المنتشرين في طول الخليج العربي وفي قلب جزيرة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القواعد العسكرية الأمريكية لحماية يهود.
وجدوا الفرصة ذهبية في وجود أحمق البيت الأبيض المحاط بمجموعة من المتطرفين الصهيونيين المسيحيين، الذين يرون في إسرائيل ودولتها.. إرادة الرب، وأنهم يخضون حرباً صليبية دينية لتحطيم الأوهام النبوية الإسلامية على حد تعبير وزير الحرب الأمريكي، الذي يضع وشماً بالعربية باسم "كافر" ويضع صليب الحملات الصليبية، وهو مؤلف لكتاب "الحملة الصليبية الأمريكية" يطعن فيه في الإسلام، وفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي القرآن، وفي الله جل جلاله!!
رأى يهود أن هذا هو الوضع المثالي للقضاء على دولة إيران وتغيير نظام الحكم فيها ليعود كما كان في عهد الشاة والاستيلاء على ثرواتها النفطية شريان الاقتصاد الصيني، إلا أن أحمق البيت الأبيض كان فيما يبدو متردداً وربما خائفاً من تداعيات هذه الحرب؛ فأخرجت له الصهيونية العالمية عينة صغيرة من "ملفات إبستين" تصوره عارياً أمام فتيات صغيرات معصوبة الأعين، وما خفي منها ربما هو تصوير الاعتداء الجنسي عليهن، وربما تعذبيهن وقتلهن. فرأى الأحمق بتشجيع من مجموعة الصهاينة المحيطة به ـ وهو بالأساس من أشد الناس تعصباً للصهيونية ـ أن يخوضوا حرباً نهائية ضد دولة إيران. وتلاعبوا بهم في المفاوضات من أجل خداعهم ومباغتتهم كما هي عادتهم في الغدر والخيانة.. هذه الحرب تخوضها أمريكا من أجل يهود، ومن أجل التمهيد للسيطرة النهائية على الشرق الأوسط وتحقيق حلم يهود (من النيل إلى الفرات)، والعقبة الحالية هي "إيران". فمصر تحت قيادة خسيسها قد أفقرها وقوض مواردها واعتقل رجالها وقيدها بالديون الهائلة وبدد ثرواتها وباعها لأذرع يهود. وتركيا تراقب وتترقب وتستعد، والله أعلم بما يكون منها، وأخطر ما يتهددها (الفكر العلماني، وعلمانُيو الداخل، واجتياح يهود لسوريا واقترابهم من حدودها، وتحالف يهود مع اليونان وقبرص والناتو وتجسسه وغيره عليهم).
فقامت أمريكا ودولة يهود بشن أكبر حملة جوية على إيران ـ بعد ما حشدت أمريكا أكثر من نصف الترسانة العسكرية البحرية في مياه الخليج ـ وانطلقت الحرب في:28 . 02. 2026، ونجحوا في قتل قيادات الصف الأول كلها.. إلا أن إيران أثبتت شجاعة وبسالة وبأس أمام الغطرسة والتكبر والتجبر الأمريكي!
***
ولنا نحن ـ العالم الإسلامي السُني ـ في هذه الحرب دروس وعِبر، علها تساعد في انطلاقتنا الكبرى المنتظرة إن شاء الله:
الدرس الأول: الحذر من إثارة النعرة الطائفية المذهبية (السنة والشيعة).
في إجابة الذكاء الاصطناعي عن سؤال: "كيف يمكن إخضاع الأمة والسيطرة عليها؟"، أجاب بالنص (دون تدخل مني): ’’إذا كنت دولة استعمارية تسعى للحفاظ على نفوذك، سأتبع استراتيجية متعددة الجوانب للتعامل مع المسلمين والإسلام، مع التركيز على زعزعة استقرارهم وتفتيت قوتهم، منها: زرع الفتن الطائفية: سأشجع الصراعات الطائفية والمذهبية بين المسلمين، وأدعم الجماعات المتطرفة لتأجيج هذه الصراعات.‘‘ وإجابة أخرى: ’’تفكيك الوحدة الدينية والسياسية: نحرص على زرع النزاعات المذهبية والعرقية (سنة/شيعة، عرب/أكراد، مسلمون/أقليات دينية) لتشتيت الانتباه عن الهيمنة الخارجية. نُشجّع الانقسامات الداخلية حتى لا تتشكل قوة موحدة.‘‘ [انظر: كيف يمكن إخضاع الأمة المسلمة، والسيطرة عليها؟]
فمنذ انطلاق الحرب على إيران عملت أجهزة الاستخبارات الفكرية اليهودية والصليبية على استغلال وتوظيف الخلافات والصراعات بين المسلمين ليكون البأس بينهم، مثلاً:
ـ تستغل الخلافات والصراعات بين السنة والشيعة في تحويل المعركة وسرديتها لتكون بين السنة والشيعة، وليست بين المسلمين عموماً وبين اليهود والصليبيين. فإذا افترضنا ـ مثلاً ـ انتهاء الشيعة من الوجود! وكانت المعركة بين تركيا وبين يهود، فسيعمل يهود وأدواتهم على اتهام تركيا في دينها باعتبارهم مجرد "صوفية قبورية مشركين محتلين للعرب" لا يجوز نصرتهم أو التعاطف معهم، بل هو من ضرب الظالمين بالظالمين، أو فخار يُكسر بعضه بعضاً!
وإن كانت المعركة بين مصر ـ مثلاً ـ وبين يهود، فسيعمل يهود وأدواتهم على اتهام مصر في دينها باعتبارهم مجرد "أشاعرة مخانيث المعتزلة أقرب للكفر من الإيمان" و"صوفية قبورية"، في محاولة لتشتيت الانتباه عن العدو الأصلي، ونزع تعاطف بقية المسلمين عنهم باعتبارهم مبتدعة دعاة ضلالة.
وإن كانت المعركة بين أهل الجزيرة ـ مثلاً ـ وبين يهود، فسيعمل يهود وأدواتهم على اتهامهم بأنهم خوارج تكفيريين وهابيين، قتالهم أولى من قتال اليهود!
وكما يستغلون ويوظفون الخلافات الدينية يستغلون ويوظفون الخلافات العرقية والقومية والوطنية والإثنية لنفس الغرض الخبيث والخسيس. وهذا دَيدنهم ـ مذ لُعنوا ـ إثارة الفتن والحروب!
فخطة عمل يهود هي استغلال الخلافات والصراعات البينية لتشتيت الانتباه عن التركيز على العدو الأصلي، ونزع تعاطف وتعاضد المسلمين من خلال تضخيم هذه الخلافات، والنفخ فيها، والتركيز عليها في أشد لحظات المعركة؛ ليتمكنوا من هزيمة المسلمين الهزيمة النفسية والهزيمة الفكرية والهزيمة العسكرية معاً.
وإن هذه الخلافات والصراعات حقيقة لا ننكرها، ولكن يجب إدارتها بصورة لا تخدم مصالح العدو الأصلي الملعون الذي يريد استئصال الجميع واستعباد الجميع، والسيطرة على المقدسات الإسلامية وثروات الأمة وأرضها من خلال عملائهم وخدمهم وكلاب حراستهم. فيجب أن لا نعمل من خلال خطة العدو اليهودي الصهيوصليبي.
وأثناء الحرب على غزة وفي ملحمة صمود أبطال الطوفان، كانت "السلفية المدخلية" تتهم حركة حماس بأنها رافضية مجوسية؛ لأنها تتلقى دعماً من إيران! بينما هي سنية خالصة لم تفرط في ذلك طرفة عين.. ولكنه التكتيك المتبع في مثل هذه الحالات، حيث السلفية المدخلية هي الصديق الأوفى لدولة إسرائيل على حد تعبيرهم! [انظر: هل التيار المدخلي صديق لدولة إسرائيل؟]
وفي هذه الحرب يتم استدعاء الخلاف السني الشيعي لشيطنة إيران في تلك اللحظة تحديداً، والأمر ليس له علاقة بالتسنن والتشيع إنما له علاقة بخدمة يهود، واستخدام "الحمية السنية" لصالح يهود حصراً، فهذه الأنظمة الخائنة العميلة لا يعنيها دين ولا سنة ولا وطن ولا شرف، فهم مجرد خدم ووكلاء للمحتل الصليبي الذي جاء بهم، والذي يحمي بقائهم كذلك.
المفارقة العجيبة: أن "التحريض الطائفي" ضد إيران في هذه الحرب وتصدير أنهم يسبون الصحابة وأمهات المؤمنين... إلخ يكون خطاباً للخارج فقط، بمعنى: اتهام شيعة إيران فقط والتحريض ضدهم، والحط عليهم لتحطيم صورتهم ومقاومتهم الباسلة أمام الصليبيين ويهود. بينما في الداخل الخليجي لا يجرؤ أحد على مثل هذا التحريض ضد شيعة الداخل حيث تخاف الأنظمة من الانقسام الاجتماعي والحرب الأهلية.. فالشيعة خارج الخليج كفار، وداخله مسلمون مؤمنون! وقد استمعت لخطبة جمعة يُكفر فيها الشيخ الشيعة في اليمن ـ أثناء حرب اليمن ـ والجمعة التالية يتحدث عن شيعة الداخل بالأخوة المؤمنين!
مرة أخرى الأنظمة الخائنة العميلة لا يعنيها تسنن ولا تشيع، وبالمناسبة السعودية ـ على سبيل المثال ـ تدعو علماء الشيعة في مؤتمرات الفقه الإسلامي العالمية، وتخصص حصص كفاية لهم للحج، والعمرة مفتوحة لهم على مدار العام.
ولو كانت إيران سُنية خالصة وتَصدت للهجمة اليهودية الصليبية لاتهموها ـ كما فعلوا مع الحركات الإسلامية السنية ـ بأنها راعية "الإرهاب"، ودولة إرهابية متطرفة راديكالية إسلاموية تشوه الإسلام، فالقوم يدورون مع رواية ومصلحة يهود حيث داروا!
جاء في تقرير راند "استشراف مستقبل الحرب الطويلة – 2008": ’’تركز استراتيجية "فرق تسد" على استغلال نقاط الضعف بين مختلف الجماعات السلفية الجهادية لتأليبها ضد بعضها البعض وتشتيت طاقاتها في صراعات داخلية. وتعتمد هذه الاستراتيجية بشكل كبير على العمليات السرية، وعمليات المعلومات(IO)، والحرب غير التقليدية، ودعم قوات الأمن المحلية. وستكون استراتيجية فرق تسد الخيار الأمثل لمسار "تضييق نطاق التهديد"، حيث يمكن للولايات المتحدة وحلفائها المحليين استخدام الجهاديين القوميين لشن حملات عمليات معلومات بالوكالة لتشويه سمعة الجهاديين العابرين للحدود في نظر السكان المحليين. أما في مسار "العمل الوقائي"، فستكون استراتيجية فرق تسد وسيلة غير مكلفة لكسب الوقت للولايات المتحدة وحلفائها حتى تتمكن الولايات المتحدة من إعادة تركيز اهتمامها الكامل على الحرب الطويلة.
بإمكان القادة الأمريكيين أيضاً استغلال مسار "الصراع الشيعي السني المستمر" بالانحياز إلى جانب الأنظمة السنية المحافظة ضد حركات تمكين الشيعة في العالم الإسلامي... وإذا حاولت الولايات المتحدة استغلال الصراع السني الشيعي المستمر لتجنب مواجهة عالم إسلامي موحد (وهي استراتيجية قد تكون غير حكيمة)، فسيكون دور الجيش محدودًا... وثمة خيار ثالث يتمثل في الانحياز لأحد طرفي الصراع، وربما دعم الحكومات السنية ذات السلطة ضد إيران المعادية.‘‘ [تقرير راند: "استشراف مستقبل الحرب الطويلة" - 2008]
وقبل الحرب بأيام وأثناء فجور وطغيان وتجبر نظام الإمارات الصهيوني اللعين، كانت الصحف السعودية تفضح هذا النظام ليس لوجه الله الكريم، وإنما غضباً لسيدهم! الذي رأى في الإمارات تهديداً لنفوذه في اليمن، فكتبت صحيفة الجزيرة السعودية بتاريخ 22 . 01. 2026 على لسان د. أحمد التويجري ـ الأكاديمي السعودي وعضو مجلس الشورى السابق ـ مُعدِداً جرائم نظام الإمارات، ما يلي: ’’أقصر الطرق للثأر لأحقاد الماضي وشفاء حالة الغيرة والشعور بالدونية تجاه المملكة هو في الارتماء في أحضان الصهيونية والقبول بأن تكون الإمارات حصان طروادة الإسرائيلي في العالم العربي على أمل الاستقواء بها ضد المملكة والدول العربية الكبرى، ويا لها من خيانة لله ورسوله وللأمة بأسرها! ويا له من غباء وقصر نظر! فإسرائيل في طريقها إلى الزوال السريع، والأمة باقية بإذن الله...
في اليمن مارست أبوظبي تخريبا قل نظيره في تاريخ العرب الحديث، وسعت بكل ما تملك لإفشال كل ما كانت المملكة العربية السعودية تخطط وتسعى لتحقيقه من وحدة سياسيةٍ واستقرارٍ وتنميةٍ للشعب اليمني.
وفي ليبيا دعمت القلة الانفصاليين وزودتهم بالمال والعتاد والذخائر، وساندتهم بغارات جوية على مناطق الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا معمقة بذلك جراح الليبيين ومعطلة كل المساعي الوطنية والدولية لتحقيق الوحدة والاستقرار لليبيا.
وفي السودان وبتنسيق كامل مع الكيان الصهيوني قدمت كل أنواع الدعم لميليشيا الدعم السريع فنشروا الفوضى ومارسوا كل أنواع السلب والنهب والاغتصاب والتطهير العرقي، ودمروا كل أمل بالعودة إلى الوحدة والأمن والاستقرار...
وفي مصر استغلت الظروف الاقتصادية الصعبة التي عانت وتعاني منها مصر فتسللت إلى مفاصل الاقتصاد المصري وفي مقدمتها الموانئ، وسعت بكل ما تستطيع للاستحواذ على حصص ضخمة في مؤسسات وشركات مالية وصناعية وزراعية كبرى من ضمنها البنك التجاري الدولي (CIB)، وشركة بولتن المالية القابضة، وشركة فوري للتكنولوجيا المالية، وشركة أبو قير للأسمدة، وشركة موبكو، وشركة الإسكندرية للحاويات (AlexCont)، هذا عدا عن الاستثمارات العقارية الكبرى بعشرات مليارات الدولارات مثل عين الحلوة وغيرها، وكل ذلك للسيطرة على الاقتصاد المصري والتحكم بمفاصله تمهيدا للتحكم بمصر وقراراتها، وفوق ذلك كله تآمرت مع إثيوبيا ودعمتها ماليا لتنفيذ سد النهضة الذي يشكل أكبر خطر استراتيجي لمصر، كل ذلك خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى.
وفي الصومال سعت بكل ما تملك لفصل الشمال عن الجنوب ووضعت للكيان الصهيوني موقع قدم في القرن الإفريقي محققة بذلك حلما طالما تمناه الصهاينة وهو السيطرة على مضيق باب المندب وإكمال الطوق على مصر والمملكة العربية السعودية التي هي الهدف الأعظم لكل تلك التدخلات والمؤامرات...
وقبل ذلك وبعده فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن أبوظبي هي التي كانت أكبر محرِّض للكيان الصهيوني في العدوان على قطاع غزة، بل وشاركته في حربه البربرية بالتجسس على قوى المقاومة من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، ومن خلال تزويد الصهاينة بمواقع إطلاق صواريخ المقاومة وتجمعاتها، بل وأدهى من ذلك فقد ذكرت قناة يورونيوز بتاريخ 13 يناير 2023م في موقعها الإلكتروني أن وثيقة إماراتية مسربة تاريخها الأول من أكتوبر 2023 أن القيادة الإماراتية العليا أصدرت توجيهات صريحة لتهيئة عدد من القواعد العسكرية الإماراتية لخدمة العمليات الإسرائيلية في غزة... بل إن أبوظبي لم تكتف بالتآمر على الدول العربية والسعي لزعزعة استقرارها فحسب، وإنما تعدت ذلك إلى محاربة الأقليات المسلمة في الغرب‘‘ [المصدر: مقال "الإمارات التي في قلوبنا"، وانظر أيضاً: مقال "جنايات أبو ظبي في حق الأمة"]
ولا ندري إلى ماذا ينتهي هذا الصراع على النفوذ، والهيمنة من جانب.. والذلة والتبعية والخضوع لليهود والصليبيين من جانب آخر!!
هذا النظام الإماراتي قتل وشرد الآلاف والملايين من أهل السنة في السودان وليبيا واليمن، حتى جاءت هذه الحرب لتخفف ـ من حيث لا تشعر ـ معاناتهم لانشغال نظام الإمارات الصهيوني بنفسه الآن! والنظام السعودي يروج للعلمانية ويدعم هيئة الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف (الترفيه) التي ترتكب الفواحش على خطوات من الحرمين، ولا نكير، ولا حمية للسنة، ولا لدماء أهل السنة!! وقد ساهم أيضاً في قتل أهل السنة في غير مكان (ولا مجال لحصر جرائمهم في هذا المقال).
وبينما كان يغلق خائن مصر المعبر الوحيد في وجه إخوتنا في غزة، كان يفتح معبر طابا على مصراعيه (دون أي قيود أو عقبات) ليدخله يهود ليرتعوا في بلادنا! وبينما أُغلق المسجد الأقصى في وجه المصلين ـ وفي العشر الأواخر من رمضان ومازال مغلقاً! ـ ومازال الحصار والحرب على أهلنا في غزة مستمرة وكادت تُنسى.. كانت "السلفية المدخلية" مشغولة بتعزيز سردية ورواية يهود ـ وسب الحركة الإسلامية ـ وتوظيف "الحمية السنية" لأجلهم، ولم يتمعر وجههم لمحارم الله قط!
بقي أن نشير أنه غير "السلفية المدخلية" ـ المجرمة المارقة من سنة محمد صلى الله عليه وسلم ـ هناك من علماء السلفية الأجلاء والأوفياء مَن يُكفرون الشيعة ويعتبرونهم مشركين ـ كما جاء في الدرر السنية وغيرها ـ وهذا القول مخالف لإجماع علماء المسلمين السنة على مر العصور ـ بمن فيهم العلاّمة ابن تيمية رحمه الله [انظر: "التشيع السياسي" من كتاب "العقيدة السياسية"] ـ فإن صح أن الشيعة كفار، فإن النظام السعودي يَكفر هو الآخر.. لأنه حسب المعتقد السلفي الوهابي: "من لم يُكفر الكافر فهو كافر" (الناقض الثالث)، وبما أن النظام السعودي لا يُكفر الشيعة، ويدعوهم للمشاركة في مؤتمرات الفقه الإسلامي، ويقرر حصصهم في الحج والعمرة، فهو من ثم لا يُكفرهم؛ وبذلك فهو يَكفر بذلك الفعل! وإذا لم يكن العالم الجليل لا يُكفر النظام السعودي ـ على سبيل المثال ـ فيَكفر هو الآخر!
والصواب: إنَّ الشيعة مسلمون من الأمة الإسلامية، يُعاملون معاملة المسلمين مع الأخذ في الاعتبار:
ـ إنَّ الحكم بإسلامهم لا يرفع الانحرافات والبدع المتلبس بها المذهب الشيعي، ولا يجعلنا نتهاون فيها.
ـ إنَّ اعتبارهم من الأمة لا ينفي أنهم يسعون في مشروعهم الطائفي، وتقوية شوكة الشيعة داخل المجتمعات السنية.
ـ إنَّ اعتبارهم من الأمة لا يلغي الجرائم الطائفية التي حصلت في سوريا والعراق. (وللأنظمة التي تزعم السُنية لها أيضاً مثل هذه الجرائم وأكثر)!
ـ إنَّ اعتبارهم من الأمة، والحكم بإسلامهم يجعلنا جميعاً نبحث عن "الحد الأدنى" الذي لا يجعل البأس بيننا، إن الاختلاف بيننا ـ وللأسف ـ ماض إلى يوم القيامة إلا أن يشاء ربي شيئا، فما علينا إلا "إدارة الخلاف" بصورة تحفظ الأمة، وأرضها، ومقدراتها، ومقدساتها، وتؤدي إلى صورة من الوحدة والدفاع المشترك؛ وتصنع صورة من التعايش المشترك والاحترام المتبادل، وتمنع تسلط عدوها التاريخي عليها.
ـ إنَّه لا يمكن التعاون والتعايش مع الشيعة ـ ولا مع غيرهم ـ إلا أن نكون أقوياء ـ أولي بأس شديد ـ وأصحاب مشروع رسالي حضاري؛ فالضعفاء لا يحترمهم أحد، ولا يعبأ بهم أحد. ولا يمكن أن يكون لنا موقفٌ ونحن ضعفاء أو متفرجون فقط (فالصياح والهتاف مع هذا أو ذاك لا يغير في موازين القوى على الأرض شيئاً).. ولكن "الوعي الصحيح" بداية كل طريق راشد، ويحصننا أن نُكثر سواد العدو أو نؤمن بسرديته؛ وهذا هو الهدف الرئيس لهذا المقال.. فلا يستخف بنا الطغاة والحمقى والسفهاء.
ـ وباعتبارهم من الأمة فإنه لا يحل لنا التحالف مع العدو الأصلي (اليهود والنصارى) ضدهم، وما هو بتحالف بل عبودية وخنوع وذلة وتبعية والدخول تحت رايتهم وخدمتهم.. ولذا أخطأ النظام السوري عندما لوح بأن الجيش السوري مستعد لدخول لبنان لنزع سلاح "حزب الله"؛ فهذا مما يشعل حرباً طائفية لا نهاية لها، ولا مستفيد منها سوى يهود وأعوانهم، وقد عَيّنت القيادة السورية في 10. 03. 2026م (سيبان حمو) وهو القائد العام لـوحدات حماية الشعب (YPG) وعضو القيادة في "قسد" ـ المدعومة أمريكياً وإسرائيلياً؛ والتي سعت في استباحة دماء أهلنا في سوريا قتلاً وتشريداً وتهجيراً ـ معاوناً لوزير الدفاع السوري في المنطقة الشرقية! ولعل ذلك باسم المصالحات والاندماج! وتجاوزت من قبل عن الطائفة العلوية التي استباحت كل سوريا باسم الوحدة الوطنية! وتسامحت مع روسيا التي مسحت مدناً سورية من على وجه الأرض ورضيت بقواعدها العسكرية على أرضها باسم التوازنات! (بل وتَملقها الرئيس السوري؛ فقال عن روسيا: الأرض المباركة! والجندي الروسي: الجندي الشجاع!)، وتعاونت مع أمريكا ـ وهي رأس الشر وعموده ـ التي دمرت وقتلت من دماء السوريين الآلاف! ألا يوجد شيء من التوازنات والتسامح والوحدة مع غيرهم، بما يسمح بتقويض العدو اليهودي والصليبي؟ أم إن الأمر كله مرهوناً بالبوصلة والقرار السعودي؟!
[قال رئيس المخابرات السعودية بندر بن سلطان للرئيس الروسي بوتين ـ بحسب فرانس برس بتاريخ 08. 08. 2013 ـ: ’’أي نظام سيخلف الأسد سيكون "بالكامل" تحت سيطرة السعودية، ولن يوقع أي اتفاقية تسمح لأي دولة خليجية بنقل غازها عبر سوريا إلى أوروبا ومنافسة صادرات الغاز الروسي.‘‘ وقد اطلعت على هذه المعلومة بعد كتابة هذا المقال! وانظر مقال: الجارديان "خطة التدخل في سوريا تغذيها مصالح نفطية" - 2013]]
ـ إنَّ أعظم وأكرم أفعال الشيعة ـ في عصرنا هذا ـ التصدي لدولة يهود، ودعم المقاومة الإسلامية السنية مثل حماس، وقد كانت الأنظمة العربية وأجهزة استخباراتها تروج إلى أن ما تقوم به إيران ضد اليهود مجرد مسرحية، أو أفعال هينة لخداع الشعوب.. ولكن قالت حماس إنها تلقت دعماً من إيران لا نظير له [انظر: كتاب: "إيران وحماس"، ومقال: "ما بعد طوفان الأقصى"]. وأفضل ما يمكن التعاون معهم فيه هو التحالف معهم ضد هجمة يهود والصليبيين التي تريد استئصال الجميع، واستباحة المقدسات الإسلامية. أو على أقل تقدير مباركة معركتهم ضد يهود، ورجاء النصر لهم.. لحين استيقاظ العالم السني والقيام بثورته المباركة المنتظرة.
ـ أهم وصية يتمسك بها المسلم في هذه الأحوال: حفظ لسانه من إطلاق التكفير على عموم المنتسبين للأمة، كما جاء في الحديث الشريف: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلى اللهُ عَليه وَسلم ـ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ" [صحيح البخاري/ 391]، والوصية الثانية: أن يحفظ يده من سفك دم امرئٍ مسلم. كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93] فذلك النجاة بإذن الله.
***
الدرس الثاني: ولاية الصليبيين ويهود ـ الذين يُقاتلوننا في الدين ويُخرجوننا من ديارنا ويُظاهرون على إخراجنا ـ هي من أوضح صور "الكفر البواح".
وجدنا في هذه الحرب أن خط الدفاع الأول عن يهود هو القواعد العسكرية الأمريكية ـ وأجهزة مخابراتها الأمريكية والصهيونية ـ المنتشرة على طوال الخليج العربي، والتي منها انطلقت الحملات الصليبية على عالمنا الإسلامي السني! (كما حصل في الحملة الصليبية على العراق وأفغانستان). [انظر: تصريحات رئيس الوزراء القطري السابق] هذه القواعد المنتشرة في جزيرة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتي تم الإنفاق عليها مئات المليارات من الدولارات للحماية من النظام الإيراني! فتحالفت الأنظمة الخليجية مع يهود والصليبيين من أجل وهم الحماية.. فدكتها كلها إيران؛ حيث منها انطلقت أيضاً الحرب عليها ـ سواء وافقت الأنظمة الخليجية أم رفضت! فلا سيادة حقيقية ـ وقد نشأت بعض دولنا العربية على معادلة النفط مقابل الحماية، ثم يدفعون ثروات الأمة من أجل هذه الحماية ثم لا يكون إلا العدوان والاستباحة، وبعدها يتم دفع تكاليف وفاتورة الحروب مرة تلو مرة ـ هناك تسريبات دبلوماسية تقول: إن الرئيس الأمريكي طلب من دول الخليج 5 تريليون دولار لاستمرار هذه الحرب، و2.5 تريليون لإيقافها ! ـ والعقد الاجتماعي قائم على الاستعباد في مقابل الرفاهية، لا جيوش حقيقية، لا تصنيع حربي، لا عقيدة قتالية، لا قوة اجتماعية، لا شورى ولا عدالة!
وبالطبع نحن ـ وكل مسلم ـ يُدين ويستنكر استهداف الآمنينَ والمسالمين ـ في الخليج ـ فما هم إلا أهلونا وإخوتنا.. والحديث بالأساس عن نجاتنا وخلاصنا جميعاً.
وجد الخليج نفسه قد أنفق من ماله ليس ليحمي نفسه أو شعوبه الكريمة الطيبة المسالمة! بل ليحمي يهود حصراً، وتم تفكيك بطاريات الدفاع الجوي لنقلها لدولة يهود بعد نفاد الذخائر! فلم يملكوا من أمر أنفسهم شيئاً ـ أو على حد تعبير رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم "مقاول من الباطن لأمريكا" [انظر: الصندوق الأسود] ـ لا قرار السلم، ولا قرار الحرب، ولا قرار الدفاع، لا سيادة، ولا أي شيء! بل وسبهم وزير الحرب الأمريكي وسخر منهم واحتقرهم! وجدير بالذكر أن هذه القواعد (تحتوي على رادارات، وبطاريات صواريخ، وأجهزة تجسس، وأجهزة استشعار، ومندمجة كلها مع جيش يهود لتمثل خط الدفاع والإنذار المبكر، كما تتجسس هذه القواعد على شعوب المنطقة كلها أيضاً). وما أن اندكت هذه القواعد الأمريكية حتى مرّت الصواريخ الإيرانية إلى دولة يهود دون اعتراض أو سابق إنذار مبكر!
ولو أن عشر المعشار من هذه الأموال قد أنفق على التسليح الذاتي والتصنيع والتطوير العسكري، وعلى الاتحاد لكفى أن يحمي عالمنا السني، ولجعله مهاباً محترماً بين الدول المجرمة مثل دولة يهود وأمريكا.. ولكن لمن نقول؟! والملكيات العربية والعسكرية هم مجرد أداة من أدوات أمريكا.
وقد تساءل البعض في حيرة وفي حرقة، لماذا لا تتحد الأنظمة العربية للقضاء على دولة يهود؟! لماذا لا تنتهز الفرصة لتنقض عليها؟ لماذا تطلب الحماية والأمان من أعدى الأعداء، الذين يصرحون بالعداء جهاراً ليلاً ونهاراً؟ لماذا تدفع لعدوها تريليونات الدولارات من أجل الحماية بينما هو العدو الأصلي، وبينما هو لا يحميهم بل يسرقهم؟ لماذا نفوت الفرصة تلو الفرصة؟ والقوة في أيدينا، والمقدرات كلها متوفرة لنا؟!
والحقيقة هذه الحيرة وهذا التساؤل الحزين.. يأتي من أن السائل يفترض أن هذه الأنظمة إسلامية حقيقة أو بها مسحة من وطنية، ولكنها في الحقيقة مجرد "كلاب حراسة"، ووكلاء للمحتل الصليبي، والجواب عند لعين دولة يهود، يقول نتنياهو: ’’أصدقاؤنا في الدول العربية والعالم يعرفون أننا إن لم ننتصر (في حرب غزة) سيأتي دورهم‘‘ [انظر: ما بعد طوفان الأقصى] وهم ليسوا بأصدقاء بل هم الجوييم (الحمير المخلوقة على هيئة إنسان لتخدم يهود كما هو معتقدهم!) فهذه أنظمة ليس لديها من الدين أو الشرف أو الوطنية ما تدفع به عدوان يهود الذين يصرحون كل يوم بأنهم سيبتلعون المنطقة بأكملها كما هو وعد التلمود لهم!
فهذا هو جواب لحيرة هذا السؤال، ويوم أن يكون هناك نظام حكم إسلامي حقيقي، فإنه بإذن الله سيقضي على هذه الدولة الملعونة قضاء مبرماً. [انظر: مقال "القضايا الخمس المصيرية للأمة المسلمة"]
ما يحزن هو أن العلماء ـ إلا من رحم ربي ـ لا يُبينون أن ولاية اليهود والنصارى المعتدين ـ الذين يُقاتلوننا في الدين ويُخرجوننا من ديارنا ويُظاهرون على إخراجنا ـ هي ولاية مُكفرة، تسقط شرعيتهم، وتجعلهم مارقين من الدين ومن قيادة الأمة.. فيصبح هذا القول غريباً رغم بداهته، ومثله: استباحة دعم الاقتصاد الأمريكي من خلال شراء سندات الخزانة الأمريكية بأموال البترول؛ وهذا فحش الربا من جانب، وتبديد لثروات الأمة من جانب آخر، وتقوية النظام الأمريكي بأموال وثروات المسلمين، وحمايته من التضخم بنظام "البترودولار" من جانب ثالث. ولا يستغرب أحد الحديث عن "الربا" في خضم لهيب المعركة، فالله ـ جل جلاله ـ في أثناء حديثه عن "غزوة أحد" تحدث في وسط هذه الغزوة الخطيرة عن حرمة الربا، كما جاء في سورة آل عمران، قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 122-130] [انظر: كتاب: "دروس من غزوة أحد"]
(هذه المناطق لا يكاد يدخلها أحد خشية الاتهام بالغلو في التكفير، أو الخوف على نفسه)!
[انظر: درس "الكفر البواح"، من كتاب: "العقيدة السياسية في التصور الإسلامي". ـ 6 دول عربية تتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء حرب غزة.]
***
الدرس الثالث: العدو المنتفش يمكن هزيمته.
رغم أن إيران محاصرة حصاراً خانقاً منذ ثورتها.. إلا أنها استطاعت أن تحقق معادلة التسليح رغم هذا الحصار، ورغم أن إيران مليئة بالفساد، ومخترقة استخباراتياً بشكل فج. ورغم ذلك قامت بعملية تصنيع عسكري هائلة: (الوصول لمحاولة امتلاك السلاح النووي، وبرامج الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيرة).. استثمرت كثيراً في هذا المجال، وبدأت عملية "هندسة عكسية" لكل ما يقع في يدها من أسلحة متطورة.. تبدأ بالحصول على عينة من السلاح المتقدم، يتم تفكيكه لعملية الهندسة العكسية، ثم إنشاء شبكة موارد معقدة واقتصاد ظل لتوفير المواد اللازمة للتصنيع، ثم بدأ الإنتاج المحلي، ورغم أنها تحت المراقبة الاستخبارية استطاعت أن تبني مدناً صاروخية تحت الأرض وفي بطون الجبال بعيداً عن أعين الرقباء، وتنوعت عملية التصنيع بحيث تحقق معادلة الردع، فاستطاعت ـ على سبيل المثال ـ أن تُصنع صاروخاً ثمنه 70 ألف دولار، يتجاوز مجموعة صواريخ دفاعية ثمنها 16 مليون دولار (تكلفة الاعتراض الجوي)، وهاجمت حاملة طائرات ثمنها 13 مليار دولار وأجبرتها على التراجع! كما سعت أيضاً في تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المجالات؛ فكان الحصار دافعاً لها لإيجاد الحلول البديلة، والحلول البديلة المحلية تساوي الحرية والسيادة والاستقلال.
فاستطاعت أن تقف في وجه أقوى قوة عسكرية على وجه الأرض، ومعها أقوى جيش في المنطقة، تساندهم خيانات أنظمة عربية، واستطاعت أن توجه له الضربات المميتة والمؤلمة، رغم وحشية الهجمة عليها، ورغم ضخامة الحشد ضدها!
نذكر هذه الأمثلة ليس لتمجيد النموذج الإيراني بصورة عمياء أو انبهار، ولكن لنتعلم الدروس، ولنتعلم إيجاد الحلول، ولا نخاف شيئاً.. فقد كان هناك شيخ جليل كريم من كبار علماء المسلمين يخوفنا بـ B52 فخر الصناعة العسكرية الجوية الأمريكية، ويقول بأسى ويأس: لا قِبل لنا بها! [انظر: "عقيدتنا الجهادية"] ولكن استطاعت إيران كسر الهيبة والغطرسة الأمريكية والصهيونية معاً، وصنعت صواريخ تجاوزت 7 أنظمة دفاع جوي، وتكتيكات يمكن بها تجاوز الغول الذي يُخوفُنا به!
فهذا العدو يمكن هزيمته، وقهره، وطرده من العالم الإسلامي ليعود من حيث جاء، لو أننا أحسنا التوكل على الله، ورزقنا الله القيادة الراشدة، واتبعنا السنة النبوية السياسية، سنفعل أفضل مما فعلت إيران آلاف المرات..
وقد كان هذا توجيه الله لعباده المؤمنين في كل مواجهة (بغض النظر على قوة العدو):
ـ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]
ـ ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]
ـ ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]
ـ ﴿... فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]
ـ ﴿... لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 150]
ـ ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 22]
وقد حاولت القنوات العربية والأجنبية استعادة هيبة جيش يهود والصليبيين من خلال التركيز على هجماتهم على إيران، وإبراز اشتعالها وتهدمها، بينما تصور عاصمة يهود آمنة مطمئنة؛ حتى تظل الهيبة للعدو قائمة، ولا يفكر أي أحد في المواجهة، وهي "استراتيجية التخويف" التي يروجها الأعداء جنباً إلى جنب مع "المدخلية وشيوخ المارينز"! بينما السنة النبوية كانت "التهوين من كيد الكافرين" ففي غزوة الأحزاب جاء في ظلالها ما يلي: ’’مما يصور جسامة الخطر الذي كان يتهدد المسلمين، والفزع الذي أحدثه نقض قريظة للعهد ما روي من أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ حين انتهى إليه الخبر، بعث سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة، وخوات بن جبير ـ رضي الله عنهم ـ فقال: «انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقاً فالحنوا لي لحناً أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس. وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس».. (مما يصور ما كان يتوقعه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من وقع الخبر في النفوس).
فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم. نالوا من رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد! .. ثم رجع الوفد فأبلغوا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالتلميح لا بالتصريح. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: «الله أكبر. أبشروا يا معشر المسلمين».. (تثبيتاً للمسلمين من وقع الخبر السيء أن يشيع في الصفوف).‘‘ [كتاب: معركتنا مع اليهود.. طبعة الظلال]
وكما قال الشاعر:
أخـي: إن ذرفت عليَّ الدموع ... وبللت قبري بها في خشـــوع
فأوقــــــد لهم من رفاتي الشموع ... وسيروا بها نحو مجد تلـــــيد
***
الدرس الرابع: نعمة الجغرافيا.
استطاعت إيران في هذه الحرب ـ وبأقل الإمكانيات ـ غلق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله حوالي 20% من مصادر الطاقة في العالم، توقف الخليج عن إنتاج البترول والغاز؛ فتوقف العالم وكاد الاقتصاد العالمي أن ينهار، واستطاعت التحكم في حركة المرور فيه.. إننا نملك ثروات هائلة، وجغرافيا فريدة.. يمكنها وحدها ـ دون حتى سلاح ـ أن تتحكم في العالم سياسياً واقتصادياً لو أن هناك رجالاً أوفياء أمناء مسلمين وطنيين يحكمون بلادنا! وقد كان بإمكان هؤلاء الخونة إيقاف حرب غزة وحقن دماء آلاف المسلمين بمجرد إيقاف إنتاج الغاز والبترول عدة أيام، ولكن كيف يُطلب منهم ذلك، وهم الخونة العملاء الذي اتخذوا من بلادنا مقرات لخدمة يهود والتآمر على فلسطين ومقاومتها وشعبها؟
حوّلت إيران "مضيق هرمز" إلى سلاح نووي اقتصادي، وبأقل تسليح وإمكانيات.. وبالنظر في الجغرافيا الإسلامية في هذه البقعة المباركة.. نجد أننا نملك الكثير لنفعله، فهذا مضيق "باب المندب" و"قناة السويس" و"مضيق تيران" و"مضيق جبل طارق" واتصال جغرافيا العالم الإسلامي، تتحكم في شرايين العالم الاقتصادية والجغرافية والسياسية وموارد الطاقة.. عطايا هائلة ومقدرات عظيمة وثروات مهولة، لو أن لها رجال أوفياء صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
وما أن نصدق الله، ونرفع رايته، ونخلص له الدين سيفتح علينا من كل شيء، وسيهدينا لكل رشد، وسيلهمنا الحل لكل معضلة.
يقول الأستاذ سيد قطب ـ رحمه الله ـ في كتابه "السلام العالمي والإسلام": ’’إنني أعيذ البشرية أن يستبد بها الصلف الأمريكي السخيف، الذي قد لا يقاس إليه الصلف البريطاني ذاته في أرض المستعمرات.. إن عداوة الأمريكي للملونين عداوة كريهة بغيضة، وإن احتقاره للملونين لتهون إلى جانبه تعاليم النازية؛ وإن صلف الرجل الأبيض في أمريكا ليفوق كل ما كانت تتصوره الهتلرية!! وويل للبشرية يوم يوقِعها سوء الطالع في ربقة هذا الصلف الأمريكاني، بلا قوة في الأرض تخشى، ويعمل لها حساب!
إن طريق الخلاص للبشرية المنكودة الطالع لن يكون هو الانضمام إلى هذا المعسكر أو ذاك، ليسحق أحدهما الآخر سحقًا، ويخلو له وجه العالم، يسيطر عليه وحده، ويسيِّره كما يريد!
إن المعركة في صميمها ستدور في أرض غير أرض الكتلتين [أمريكا والاتحاد السوفيتي].. ستدور في تركيا وإيران.. والعراق وسورية، ومصر والشمال الأفريقي.. وفي باكستان وأفغانستان.. وفي منابع البترول الإيرانية والعربية في عبادان والظهرات.
إنها ستدمر مواردنا نحن، وتحطم حياتنا نحن، وتدع أرضنا بقعًا خراباً.. وسواء علينا انتصرت هذه، أم انتصرت تلك، فسنخرج نحن من المعركة فتاتًا وحطامًا!! لا كما خرجت أوروبا من الحروب الماضية، ولكن كما لم تخرج أمة من حرب قط!...
إن طريق الخلاص هو أن تبرز إلى الوجود في أرض المعركة المنتظرة كتلة ثالثة، تقول لهؤلاء ولهؤلاء: لا!
إننا لن نسمح لكم بأن تديروا المعركة على أشلائنا وحطامنا، إننا لن ندع مواردنا تخدم مطامعكم، ولن ندع أجسادنا تطهر حقول ألغامكم، ولن نسلمكم رقابنا كالخراف والجِداء!...
فأما كيف تتحقق كلمة الإسلام هذه في واقع الحياة؟ فالجواب أنها لا تستطيع في الظروف العالمية الراهنة أن تتحقق إلا أن تخطو الأمة الإسلامية خطوتين متلازمتين:
الخطوة الأولى: هي الرجوع إلى حكم الإسلام في داخل كل دولة من دويلاتها ودولها القائمة .. واستمداد القوانين والتشريعات من الشريعة الإسلامية . وتنفيذ المبادئ الخلقية والاقتصادية والاجتماعية المستمدة من هذه الشريعة، وصياغة مناهج تعليمها وتربيتها وبرامجها، في ظل الفكرة الإسلامية عن الحياة!
والخطوة الثانية: هي تكتل هذه الدويلات والدول تحت الراية الإسلامية تكتلها في ميدان السياسة الدولية، وفي المجال الاقتصادي، وفي المجال الحربي سواء.. تكتلها على أساس:
أنها أولا: تطلب الاستقلال والحرية كاملين، ولها ولأهلها جميعًا و أنها ستكون حربًا على كل معتد على هذا الاستقلال.
وأنها ثانيًا: تقف ضد كل اعتداء وكل استعمار، من أي نوع، على ظهر هذه الأرض جميعًا.
وهذه الكتلة المتجانسة هي التي تملك أن تحمل راية جديدة، تمثل فكرة إنسانية جديدة، وتلوح به للبشرية الضالة المعذبة الشقية المنكودة.
هذه الكتلة المتصلة الحدود، من شواطئ الأطلنطي إلى شواطئ الباسفيكي، والتي تضم مراكش وتونس والجزائر وليبيا ووادي النيل وسوريا ولبنان والعراق والأردن والجزيرة العربية واليمن، وتركيا وإيران وأفغانستان وأندونيسيا.‘‘. [الفصل الأخير "والآن" من كتاب "كتاب السلام العالمي والإسلام" .. صدرت الطبعة الأولى: 1951 م - سيد قطب]
***
الدرس الخامس: وحدة المشروع.
مما يتميز به الشيعة ـ ونحسدهم عليه ـ هو وحدة المرجعية ووحدة الرؤية والمشروع، بينما نحن السُنة لا هذا ولا ذاك، ولكل حساباته، ومصالحه، وجماعته!
قُتل مرشد إيران فقامت لأجله بحرب عالمية، وقُتل رئيس مصر من جماعة الإخوان، واُعتقل مرشدها.. فلم تهتز شعرة في شارب مخبر في وزارة الداخلية المصرية.. أنى هذا؟! [انظر: "القيادة الجديدة"]
نَجحت الحركة السلفية الجهادية في سوريا في إسقاط النظام العلوي المجرم.. ثم ها هي تدخل في حظيرة الطاعة الخليجية وتُسلّم نفسها للقرار السعودي، وربما الأمريكي معه! وباتت في مهب الريح، ولا حول ولا قوة إلا بالله. [انظر: الثورة السورية بين التتريك والسعودة]
إننا بحاجة إلى التحضير لثوراتنا الإسلامية السُنية، والتوافق على الحد الأدنى الذي يحول دون إفشالها، ودون أن يكون البأس بيننا، وحمايتها برجال أولي بأس شديد.. إنها الثورة التي ستغير وجه التاريخ، وتحرر الأمة، وتقضي على لعنة يهود ودولتهم وتطهر الأمة منها، وتعيد مجد الحضارة الإسلامية، وحمل الرسالة الإسلامية من جديد. وهي آتية إن شاء الله، ونسأل الله أن نضرب فيها بسهم يرضى به الله عنا، ويرحمنا.
***
الخلاصة:
ـ لا لتكفير الشيعة، ولا غيرهم ممن ينتسب إلى الأمة المسلمة.
ـ لا لتزكية الخلافات المذهبية والعقدية والطائفية بما يعزز الانقسام ويجعل البأس بيننا، ولا نستخدم "الحمية السنية" بما يخدم مصالح يهود وأطماعهم!
ـ يجب أن نكون أقوياء، وأصحاب مشروع رسالي حضاري؛ فالضعفاء لا يحترمهم أحد، ولا يعبأ بهم أحد.
ـ أهمية "الكلام" هو دوره في: رفع الوعي، وإحباط محاولة (العمل من خلال خطة العدو)، والبصيرة بطريق الرشد، والحماية من أن يستخف بنا الطغاة والحمقى والسفهاء، ولا نركن إلى الذين ظلموا، ولا نُصدقهم في كذبهم، ولا نُعينهم على باطل ولو بشطر كلمة. ولا خير في كلام لا يؤدي إلى عمل أو مشروع عمل أو خطوة على طريق الرشد.
ـ اليهود والصليبيين شر محض ـ لا عهد لهم ولا أمان ـ غرضهم الاستيلاء على الأمة الإسلامية والهيمنة المطلقة عليها، والتحكم في كل ثرواتها ومقدراتها واستعبادها وردتها عن دينها، ويجب جهادهم من كل طريق.
ـ ولاية اليهود والنصارى المعتدين ـ على الدين والديار ـ هي من أوضح صور الكفر البواح.
ـ يمكننا أن نهزم العدو ـ بإذن الله ـ مهما بلغت قوته، والله أمرنا أن لا نخشاهم بل نستعين بالله عليهم ونواجههم ونجاهدهم، ومتى أخلصنا النية والعمل لله سيفتح الله علينا من كل شيء.
ـ يتحقق السلام العالمي بإعداد كل ما استطعنا من قوة كما أمرنا الله، ويتحقق السلام الداخلي بالإيمان الصادق الخالص وتقوى الله في النفس، والحق والعدل في المجتمع بما يمنع اختراقه والتجسس عليه وإفساده وتقويضه.
ـ الله أعطانا من كل شيء يؤهلنا لحكم العالم، لكن يَحول بيننا وبين الاستفادة من هذه العطايا والمزايا أنظمة خائنة وعميلة وفاسدة رضيت أن تكون الحارس الأمين والمطيع لليهود والصليبيين في مقابل الأمان على عروشهم وما سرقوه من ثروات الشعوب المسلمة، وبعض هذه الأنظمة ليست دولاً بالمعنى السياسي الاجتماعي بل مجرد مشيخات أنشأها الاستعمار لحماية أطماعه وإدارة ما نهبه من ثروات، فهي مجرد أنظمة وظيفية تحميها القواعد الأمريكية.
ـ يجب أن يكون لدينا مشروعنا السني، ونقوم بالثورة من أجله.. وإذا كان لا بد من ثورة فلا بد إذن أن تكون ثورة إسلامية خالصة؛ تعيد مجد الحضارة الإسلامية، وتقيم الشريعة الربانية، وتحمل رسالة الله إلى العالمين.
***
(كُتب هذا المقال في الفترة ما بين: 13. 03. 2026 إلى: 26. 03. 2026، ومازالت الحرب دائرة، ونسأل الله السلامة لأمتنا، والهزيمة لعدونا).
للمزيد انظر:
ـ هل التيار المدخلي صديق لدولة إسرائيل؟
ـ الثورة السورية بين التتريك والسعودة.
ـ القاعدة الجماهرية الإسلامية.. والقيادة الجديدة.
ـ درس "الكفر البواح" و"التشيع السياسي" و"العداء السياسي" و"السنة النبوية السياسية"، من كتاب: "العقيدة السياسية في التصور الإسلامي".
ـ 6 دول عربية تتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء حرب غزة.
ـ كيف يمكن إخضاع الأمة المسلمة والسيطرة عليها؟
ـ كتاب: السلام العالمي والإسلام.
ـ القضايا الخمس المصيرية للأمة المسلمة.
ـ هل حاول إبستين فتح قناة تواصل خلفية بين قطر وإسرائيل؟
ـ تقرير راند: "استشراف مستقبل الحرب الطويلة – 2008".
ـ ملفات إبستين. (رابط: عربي، وإنجليزي).
ـ فيديو تصريحات الصهيونيين والصليبيين.
***
